منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

ومن ذلك: مالا نعلم أن أحدا ينكره- أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) كان يحتج بالكتاب على يد رجل على أهل الأمصار، والقرى. والأقطار؛ فنقوم بذلك لهم وعليهم الحجة من أثر قامت له الحجة.

وكذلك سائر أئمة العدل، وكذلك الكتاب بإنفاذ الأحكام من الإمام إلى الإمام، ومن الإمام إلى القاضي، والوالي، أو القاضي إلى الوالي، أو الوالي إلى القاضي – حجة، وتقوم مقام الخير.

ولو أخبر الذي في يده الكتاب – إذا كان ثقة – ما زاد على ما في الكتاب مما هو حجة من الحق في موضع الحجة، وأنه يقوم مقام الخبر، وهذا مما لا تحصى فيه الحجج.

ثم قال: ما عرفنا من قوله: أنه لا يؤخذ بما في الأثر إلا من عرف عدله، فسبحان الله؛ فإذا كان قد عرف هذا من قوله؛ فلا يجوز أن يؤخذ بحدود النطق إن كان صدقا، أو صوابا، أو خارجا على الصواب.

فينبغي أنه؛ إذا عرف من قول أحد ومذهبه شيئا، ثم سمع عنه غير ذلك أن يحسن به الظن؛ فإنه قد يجوز أن يتكلم المتكلم على وجه المذاكرة، والمناظرة، والاستخبار، والكشف عن الحجة، والمساءلة لطلب الفائدة.

وقد يحقق الواحد من المحقين حجة من حجج المبطلين، ويناظر عليها؛ إذا كان قد عرف غير ذلك، فلا يكون ذلك مأخوذا به؛ بل له في ذلك المدح؛ إذا أبصر حجة المخالفين له وأقاولهم.