الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وأما الخطأ الذي لا يسعه أن يكون قد حفظ، وعلم أن للأم مع الأولاد – السدس، ولم يحفظ كم لها مع غير الأولاد، والأخوة؛ فجعل لها مع غير الأخوة السدس؛ إذ قد عرف ذلك مجملا من حكمها، أو جعل لها مع الأولاد، والأخوة الثلث؛ إذ قد علم، وحفظ أن لها الثلث مع غيره الأخوة، والأولاد.
وكذلك في الزوجين: حفظ أن للزوج – الربع مع الأولاد، فجعل له الربع مع غير الأولاد؛ فهذا حفظ لا ينفعه، ولا عذر له في ذلك الذي خالف فيه الأصل.
كما خالف من أفتي بالرأي في الدين الأصل، وكما خالف من قال بالدين في الرأي الأصل، وكذلك أمثال هذا.
فعلي من أخطأ الخطأ الذي يجوز له فيه السعة؛ إذا علم بخطئه – أن يعلم من أفتاه بالخطأ أنه قد أخطأ، وأن الحق غير هذا، ولا خروج عليه في طلب المفتي؛ ولكن يرسل إليه، ويكتب إليه؛ إن قدر على مثل ذلك.
وأما من خالف الدين بفتيا، أو حكم بما لا يسعه، ولا يعذر فيه فمعناه: أن عليه الخروج في طلب المخرج؛ مما يلزمه من إعلام ذلك، ومن ضمانه؛ إذا قدر على الخروج كما يقدر من وجب عليه الحج: من صحة البدن، وأمان الطريق، والزاد، والراحلة.
وقيل: إن المفتي؛ إذا خالف الحق الذي لا يعذر فيه عالم ولا ضعيف، فأتلف بفتواه مالا، أو تعلق عليه شئ يوجب الضمان – أن عليه الضمان.