منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

واختلف في ضمانهما:

فقول: عليهما الضمان؛ لأن المفتي بمنزلة الدليل، والدال ضامن، ولو لم يفعل بيده.

وبعض يقول: ليس عليهما ضمان؛ لأنهما إنما هما دالان على القول الذي به أتلف من قبل غيرهما؛ وكانت تلك الدلالة محجورة؛ على القابل أن يقبلها، ولم يكن الدال دل على شيء بعينه، ولا أمر بإتلافه – فلا ضمان عليه. وهذا يشبه مذاهب أصحابنا.

وللعالم أن يبصر الرأي في الخطأ فيما أخطأ به في حفظه، ومعرفته بالشيء بعينه ما للضعيف في مثل ذلك.

وليس للضعيف في الرأي، إذا لم ينزل بمنزلة الرأي في الخطأ ما للعالم الذي يجوز له القول بالرأي؛ لأنه قد خالف الأصل الذي ليس فيه حجة.

وقال عثمان بن أبي عبدالله الأصم (رحمه الله): إذا تنازع الفقهاء ذو الرأي من المسلمين في شيء من الحلال، والحرام فخذوا بأية شئتم.

وإذا كان الاختلاف في حكم الحادثة بالرأي. لم يجز لكل فريق من أهل الرأي أن يخطئ صاحبه، ولا يبرأ منه على خلافه في رأيه الذي قد حكم به في الحادثة لأن المسلمين قالوا: من نصب رأيه دينا، ثم برئ ممن خالفه عليه فقد ضل، ومن نصب رأيه دينا، وادعاه على الله فقد كذب على الله؛