منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

لأن الله تعالي؛ إذا تقدم في حكم لم يجعل للعباد فيه الخيار، وإذا تركهم واجتهاد الرأي: جاز الاختلاف فيه بالرأي، وكان كل مؤتمنا على رأيه، واجتهاده؛ إذا كان من أهل الرأي، والاجتهاد والله أعلم.

وقال سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح (رحمه الله): ولا يجوز تخطئة أحد من المختلفين بالرأي من علماء المسلمين؛ بل يلزم، ويجوز، ونحب ولاية جميعهم.

وعلى العلماء المختلفين بالرأي: أن يتولى بعضهم بعضا؛ ولو تضادوا جملة بالرأي:

مثل: أن يحل أحدهم بالرأي شيئا، ويحرمه آخر بالرأي، ويتولى أحدهم بالرأي، ويبرأ أحدهم بالرأي؛ ويبرأ آخر، وما أشبه ذلك.

فمن عمل بقول من أقاويل المسلمين، أو أخذ به؛ فقد عمل بالحق، وقال: بالصدق، ولا تجوز تخطئته، فمن خطأه في ذلك برأي، أو بدين؛ فقد خالف الحق، ووجبت البراءة منه بالدين في موضع أحكام الرأي.

ومن حكم بحكم الدين في موضع أحكام الرأي، أو حكم بحكم الرأي في موضع أحكام الدين- فقد خالف – هو – بذلك أحكام الدين، وكان من الضالين الفاسقين؛ لأنه أصل، والرأي أصل، وكل أصل على حاله، ولا يجوز أن ينقل حكم واحد منها إلى الآخر برأي، ولا بدين، بجهل، ولا بعلم و الله أعلم.