منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وأما إذا كان كل ذلك عنده عدلا، وهو ممن يبصر عدل ذلك، فذلك له جائز ويحكم بما شاء؛ لأن ذلك كله عدل.

وإن لم يكن الحاكم يبصر العدل – فتمييز ذلك بنظره، و [إن] كان بحضرته من العلماء من يبصر عدل ذلك، وتمييزه – فعليه مشاورة أهل العلم ممن يبصر ذلك؛ فإن ذلك من النظر والرأي؛ لأنه قد وجد السبيل على الدلالة على حكم الرأي، وسبيل الرأي، فيضع الرأي في موضعه، ويستدل عليه بغيره؛ كما يستدل عليه بنفسه؛ إذا يبلغ هو على الاستدلال عليه.

كما أنه لو لم يعلم فيه شيئا من القول – كان عليه الاستدلال بمن قدر عليه من العلماء من أهل الرأي، وإن كان بحضرته – لم يؤخر ذلك، وإن لم يكن بحضرته – شاور العلماء من أهل مصره ممن قدر عليه، وإن لم يكن من أهل مصره – كان عليه من حيث يقدر عليه، ولا يضيع ما يلزمه ولا يقدم على شيء من ذلك: لغير علم.

وكذلك: هذه الأقاويل التي قد صحت مختلفة – لا يعرف أقربها إلى العدل، وبحضرته من يرجو أنه يميز ذلك – فعليه مشاورته في الأقوال المختلفة؛ كما عليه مشاورته فيما لم يأت فيه قول؛ لأن الأقاويل المختلفة – يمكن عدلها كلها، ويمكن باطلها كلها، ويمكن صواب بعضها، وباطل بعضها: فهي معلومة على من لم يعرف عدلها، وعلى من يريد العمل بها – التماس معرفة عدلها.

وإن عدم الحاكم هذا، ولم يعرف هو تمييز ذلك: فما أخذ به من الأقوال، وعمل به، فوافق الحق – فواسع له.