منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وقول: ليس له هذا، ولابد من أن يقصد إلى ما هو أصوب عنده، ولا يهمل ذلك، ولا عذر له: أن يعمل بباطله، ولا أن يقبله من قائل.

وقول: إذا عدم هذا أخذ بقول أعلم القائلين، فإن لم يعرفه – أخذ بقول أوليائه من القائلين، فإن استووا أخذ بقول أفضلهم.

وإذا نزل العالم بمنزلة الفتوى، وقصد إلى الفتيا – كان عليه ما على الحاكم مما مضي كله، وليس له الإهمال، وما مضي فهذا القول في الحاكم: فهو على العالم مما وصفنا في الحالات كلها في الفتيا، والمفتي كالحاكم.

وكذلك: الذي يبتلي بمسالة يريد العمل بها في نفسه، أو غيره – فهو بمنزلة الحاكم، والمفتي، وكلهم في ذلك سواء.

والحاكم في نفسه؛ كالحاكم على غيره والمفتي كالقابل، وما وسع الواحد: وسع الجميع، وما ضاق على الواحد: ضاق على الجميع؛ إذا نزلوا بمنزلة واحدة.

وكل من خصه حال: لم يلزم غيره ما خصه، وليس لأحد موافقة غير الحق: بقول، ولا عمل، ولا نية، ولا ينجو من ذلك؛ إلا من عصمه الله برحمته.

فصل:

وفي كتاب "التاج": أنه جائز الأخذ بالرخصة لمن اضطر إليها، لما يروي عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)(1) أنه قال: "إن الله يحب أن يؤخذ برخصه؛ كما

(1) رواه أحمد، والبيهقي عن ابن عمر، ورواه الطبراني عن ابن عباس وعن ابن مسعود بلفظ: "أن تؤتي رخصه، وأن تؤتي عزائمه"./