الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧القول الثالث
في طهارة الأرض والصفا والبقل والزرع والثمار والجدار
قال أبو جعفر: طهارة الأرض من النجاسة يبسها، وقال: إن الأرض تطهر بعضها بعضاً، يعنى أن اليابس منها يطهر نجاسة الرطب، والطيب منها يطهر الخبيث وما تنجس منها يبول أو غيره، وضربته الشمس أو الريح حتى يتغير ويذهب، فقد طهر، وإن لم يغسل، وإن ضربته الشمس أو الريح فقول يجزى ذلك، وقول لا يجزى حتى يضرباه جميعاً، وأما إذا لم تصبه الشمس أو الريح فهو بحاله حتى يطهر أو تصبه الشمس أو الريح أو إحداهما، وذهاب عين النجاسة من الأرض ينقل حكمها إلى ما كانت عليه من حكم الطهارة، كان ذهابها بشمس أو ريح أو غير ذلك، فحكم النجاسة زائل عنها لما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم(1) أن امرأة قالت له إني أطيل ذيلي وأسحبه على الأرض الطاهرة وغير الطاهرة فقال صلي الله عليه وسلم: الأرض يطهر بعضها بعضاً.
ولما أنزل النبي صلي الله عليه وسلم وفد ثقيف(2) في المسجد قيل له: تنزل هؤلاء الأنجاس
(1) … الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك والدارمي ولفظه في أبي داود عن أم ولد لإبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده وفي رواية له وطريق أخرى عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت يا رسول الله إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا قال أليس بعدها طريق هي أطيب منها قال قلت بلى قال فهذه بهذه.
(2) … حديث الوفد مشهور حيث أنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم المسجد وأما الزيادة التي في آخره فلم أجدها ويوجد في ابن أبي شيبة زكاة الأرض يبسها وحديث أبي قلابة عند عبد الرزاق جفوف الأرض طهورها ما يشير إلى ذلك.