الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١فصل
وثبت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر بغسل المذى من البدن(1). قال أبو سعيد رحمه الله، وكذلك غسله من الثوب واجب من قليله وكثيره، فإنه نجس ما كان، وكذلك المنى والودى نجس قليله وكثيره في البدن والثوب، ولا نعلم صحة قول من قال بطهارة المنى لأنه يخرج من مخرج البول، وقد أمر الله تعالى بالتطهر منه، وثبت ذلك من السنة والإجماع، وثبت في الاتفاق من قول أصحابنا أن أبوال الأنعام كلها أو ما أشبهها هي نجسة وأبعارها طاهرة، وأبوال الخيل والبغال والحمير وما أشبهها كذلك نجسة، وأرواثها طاهرة في أكثر القول، وأما السباع من الدواب والنواهش من الطير وطرحها كله نجس، وأما ما كان من الطير الذي لا يؤكل لحمه فبولها وخزقها كله نجس، وأما ما كان من الطير الذي يؤكل لحمه فخزقه طاهر، ومختلف في بوله، وإذا ثبت الاختلاف في أبوال ما يؤكل لحمه من الطير فنجس بثبوت الاختلاف في أبوال ما يؤكل لحمه من الأنعام والفأر وما أشبهه يخرج معنى الاختلاف في أبعارها، وأما أبوالها فهي أقرب إلى النجاسة وأوحش في النظر، وما الدجاج الأهلى فهو وإن كان من الطير الطاهر فأكثر غذائه النجاسات، فذلك لحق خزقه بالنجاسات، وإن غذى بالطهارات فخزقه طاهر.
(1) / … أخرجه الربيع عن ابن عباس كما رواه البزار وأبو يعلى الموصلى وابن عدى والدارقطني والبيهقي والعقيلي وأبو نعيم في المعرفة عن عمار.