منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

واختلفوا في أبوال الدواب واتفقوا على أن بول الخنزير وبول بني آدم نجس لا اختلاف فيه، ومعنا أن الأبوال من ذوات الدماء الأصلية كلها نجسة، لأنها من الخبائث، وقال أبو سعيد رحمه الله، إن بول البشر ممن يكل الطعام أشد نجاسة من جميع الأبوال كلها، لأنه لا يجوز أكل لحمه في حال ضرورة ولا غيرها، وبعده القرد والخنزير، ثم الكلب، وشرر البول لا يحكم بتنجيس ما طار منه ما لم يدرك على البدن أو الثياب منه نجاسة برؤية أو شم أو غير ذلك، وإن ظهر ذلك بشم أو نظر أو غير ذلك كان ذلك منجساً لما لاقاه، لأن النجاسة قليلها وكثيرها نجس، ولا يحكم به إلا أن تكون عينها مرئية، ألا ترى أن الذباب يقع على الدم بين يدي الحجام أو على العذرة الرطبة والإنسان يقربها، وتسقط على بدنه فنجس بالرطوبة والبرودة على بدنه، ومعلوم أنها إذا وقعت على شيء من هذه النجاسات الرطبة علق بأجنحتها وسائر بدنها مما يلاقيها ويقع بها على الطاهرات من الإنسان وغيره فلا يحكم بنجاسة ما لاقاه ذلك حتى يبين الأثر من عين النجاسة، ورخص الربيع في الجمال والشرر الذي يطير من بولها ما لم يكن له صبغ، قال أبو عبيدة: أرخص ذلك ما وجدت برودته ولم تكن له رؤية.

وأبوال الدواب والبشر في الحصير والدعن والجندل يجزيه صب الماء عليه عن العرك، وقيل في بول الطير إن ما كان يفسد خزقه يفسد بوله، وما لم يفسد خزقه من الطير فلا يفسد بوله، وكذلك بول الفأر والخناز والأماحى وشبهها، قول يفسد، وقول لا يفسد، وجاءت الأخبار عن رسول الله صلي الله عليه وسلم بثبوت نجاسة البول، وبه قال عوام أهل العلم(1).

(1) / … بل ثبتت نجاسة بول الآدمي بالإجماع لا نعلم فيه خلافاً.

١٬٣٩١ / ٩٬٢٥١