منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

القول الخامس

في ذكر البول والغائط وآدابهما

قيل: ثبت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا أراد قضاء حاجة الإنسان ضرب في الأرض، وابتعد عن الناس حتى لا يراه أحد من الناس، ولا يرفع الثوب عن نفسه حتى يقرب من الأرض، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، وذلك في الصحراء، وأما في المنازل فعلى ما أمكن(1).

وهذا كله يخرج على معنى الأدب في المبالغة لحفظ العورة وسترها في جميع الأحوال وتعظيماً للقبلة، لأنها لا تستقبل إلا بالمجالس الشريفة، وطلب الفضائل.

ويكره البول والغائط قياماً لما يخالف منه أن يتطاير منه فينجس ما يلاقى من الطهارات من البدن والثياب وغير ذلك، وخلافاً على النصارى، لأنهم يفعلون ذلك، ولئلا يتشبهوا بالبهائم، ومن فعل ذلك فلا نعلم أن ذلك مما يخرجه من الولاية، ولا تبطل شهادته.

فصل

روى عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا دخل المخرج، ثم دخلنا بعده، لم نر أثر غائط، ونشم من الموضع رائحة الطيب، قالت: فقلت له في ذلك، فقال: إنا معاشر الأنبياء إذا تغوطنا أمر الله جل جلاله الأرض فابتلعته وجعل في الموضع رائحة الطيب

(1) / … أخرجه الربيع وأبو داود وغيره من كتب الحديث بألفاظ مختلفة.

١٬٣٩٤ / ٩٬٢٥١