الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨والخبائث، وقال صلي الله عليه وسلم: إذا خرج أحدكم يريد قضاء حاجته، فتبعه بعض أصحابه، فإنه يقول له، تنح عني، لأن كل بائلة يفيح والإفاحة(1) الحدوث من خروج الريح خاصة.
ويروى عن أبي ذر أنه بال ورجل قريب منه فقال: يا ابن أخي، قطعت لذة بولتي، كأنه يستحي من قرب من معه، فيمنعه من التنفس عند البول.
وقيل: بال الحسين في حجر النبي صلي الله عليه وسلم فأخذ، فقال لا تزرموه، الزرم(2)، قطع البول قبل خروج جميعه، وهو بتقديم الزاء على الراء، من فعل بالكسر يفعل بالفتح، ثم دعا بماء نصبه عليه، والإزرام القطع، يقال أزرم بوله إذا انقطع، وأزرمه غيره إذا قطعه.
وقيل إنه صلي الله عليه وسلم بينما يمشي في طريق إذ مال إلى دمث، وقال إذا بال أحدكم فليرتد لبوله(3) والدمث المكان السهل اللين، معناه يرتاد له مكاناً ليفاً منحدراً ليس بصلب فينضح عليه، ولا مرتفع فيرجع عليه، وكان يقال إذا أراد أحدكم البول فيتمخر الريح أي ينظر أين مجراها فيستدبرها، كيلا ترد عليه البول وأما المخر فهو الجري يقال مخرت السفينة تمخر مخراً إذا جرت، ومنه قوله تعالى: " وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ " أي جوارى، في قول أهل التفسير.
(1) / … ذكره السيوطي في غريب الحديث وقال تفيخ بالخاء المعجمة وما معنى تأنيث البائل ذهاباً إلى النفس وقال في لسان العرب بالخاء الريح الذي له صوت وباحاء الريح الذي لا صوت له.
(2) / … من المختار زرم البول بالكسر انقطع وأزرمه غيره وفي الحديث لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه بوله.
(3) / … أخرجه أبو داود عن أبي موسى.