الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٠القول السادس
في الاجتمار والاحتشاء والشك في الطهارة
ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بالاجتمار، وهو إزالة النجو بالحجارة الصغار، ويسمى جماراً، ومنه سمى جار المناسك، ويقال للمستنجى بالحجارة استطاب فهو متطيب، يعني أنه طيب نفسه بإزالة الأذى عنه، وإن وجد الماء لم يكن له استعمال غيره، لأن فيه غاية الاستطابة والتنظيف.
وروى أن النبي صلي الله عليه وسلم قضى حاجته وطلب حجارة يتحجر بها، فجاءه ابن مسعود بحجر فتحجر به، ثم قال زدني، فأتاه بحجر فتحجر به أيضاً، ثم قال زدني فأتاه بروثة فرمى بها ولم يتحجر بالروثة.
ولا يجوز الاجتمار بالروث والعظم عند أصحابنا، وحجتهم قوله صلي الله عليه وسلم: لا تستنجوا بروث ولا عظم، فإن العظام زاد إخوانكم(1)، من الجن، والروث علف دوابهم، ونهى صلي الله عليه وسلم أن يستنجى باليمين، وهو بالشمال أحسن.
(1) / … الحديث والذي قبله موجود في كتب الحديث كأبي داود وغيره عن ابن مسعود وجابر بن عبد الله وعائشة رضي الله عنهما ولفظ أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أكل فما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه فليبتلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج.