الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١ويروى أن أبي بن خلف جاء إلى النبي صلي الله عليه وسلم بعظم رميم، وجعل يفته، ويقول أترى يا محمد أن الله يحيى هذا بعد ما رم، فأنزل الله عزل وجل " وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ " وفي الحديث اتقوا الملاعن(1) وأعدوا النبل، بضم النون وفتح الباء، وهي أحجاراً للاستنجاء أي أعطانيها، وإنما سميت نبلاً لصغرها، والملاعن قيل هي المواضع التي لعن من يبرز فيها، وفي موضع اتقوا الملاعن الثلاث، وهي الموارد، والطريق، والضل، وكل ماء أزيلت به النجاسة من دم أو بول أو غائط أو غير ذلك بحجارة أو شيء من نبات الأرض أو بتراب فكل ذلك جائز إلا الطعام الذي يؤكل، ويعلف الدواب والروث، فإنه لا يستنجى به، وليس في ذلك حد من العدد إلا إذا زالت النجاسة بما أزيلت به من ذلك، وقول تزال النجاسة من الغائط بالثلاث مما يدرك له عين من النجاسة عند عدم الماء، واحتج في ذلك أنها كانت سنة ثابتة قبل النسخ بالثلاث، فكانت طهارة لذلك عند وجود الماء، وكذلك يثبت عند عدم الماء بعد النسخ لها، وعلى قوله هذا يجزي أن يمث بحجر واحد بحدوده الثلاثة، وبما يزيل مثل الحجر الثقيل ذي الوجوه يمث بها من ثلاثة مواضع، فإذا زالت النجاسة بحجر أو بغيره من مواضع الغائط ثم عرق وسال على ثيابه، فإذا كان الموضع يحكم له بالنجاسة فما مسه من الرطوبات فهو نجس عند أصحابنا، وأما البول إذا انقطع وأزيلت رطوبته بما أزيلت به فلا يحتاج إلى تيبيس بالحجارة، وإذا عدم الإنسان ما يستبرى به استبرأ بيده أو في الأرض.
(1) / … الحديث أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي عن معاذ وأحمد عن ابن عباس ولفظه اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق وليس فيهم معهم وأعدوا النبل.