منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

والغائط فاجتمع مع غيره وكان قليلاً فهو نجس، وإن أخذ من الإناء فطار به ماء، ولم يعلم أهو من المجتمع النجس، أ من الماء الذى أخذه لوضوئه أو من يديه حتى يعلم أنه طار به من النجس، فإن وقع فى ذلك الماء النجس ماء وطار منه فهو نجس، فإن كان الماء لا يجتمع عند الاستنجاء والمسح وتبقى الرطوبة فى الموضع الطاهر لأنه إذا سال من الماء مع الاستنجاء ثلاثاً سال عليه ماء طاهر طهر الموضع والرطوبة بجرى الماء الطاهر بعد النجس، لأن النجس منه لسان الماء من الاستنجاء من ثلاث عركات وما جرى بعد ذلك طهره.

وقال أبو سعيد رحمه الله فيمن استنجى حتى طهر موضع النجاسة وبق فى يده العرف فهى طاهرة ولا حكم للعرف، وفيه قول غير هذا.

وقال محمد بن المسبح: إذا أراق الرجل البول، ثم وقع فى النهر فنسى أن يعرك موضع البول، وانغمس فى النهر أجزأه ذلك، وإن كان خرج من الماء ولبس ثوبه فلا بأس عليه، وليس عليه أن يعود يتوضأ إذا انغمس فى الماء، وإن كان فى البحر فضربه الموج أجزأه، وإن قعد فى النهر يستنجى من البول والغائط ثم ع رض له أمر فقام، قبل أن يستنجى، فسال الماء على ثوبه أو بدنه فإن كان جرى الماء متصلاً فحكم الماء الجارى لا ينجسه إلا ما غلب عليه، وإن لم يبصره حين جريه، ولم يعرف غالب عليه أم لا، فإذا كان جارياً فهو طاهر حتى يعلم أن النجاسة قد غلبت عليه.

وقال أبو المؤثر: سألت أبا زياد ومحمد بن محبوب رحمهم الله عم استنجى بباطن كفه ولم يعرك ظاهره، لأن الماء يسيل عليه، قال أبو عبد الله لأبى زياد: كيف تصنع أنت؟ قال لم أكن أفطن حتى ذكرها لى أبو المؤثر.

فقال أبو عبد الله، إذا نقى باطن الكف، وقد نقى ظاهرها فليس عليه غسلها، وقال أبو سعيد رحمه الله: إذا كانت النجاسة حيث لا يقع عليها النظر وتدرك باللمس كالغائط ويغره حسن أن تثبت طهارتها باللمس:

ومن أراق البول ولم يجد ماء، فإنه يستبرئ حتى ينقطع البول ويجف، ثم يغسله بريقه إن قدر على ذلك، ثم جففه، ويتيمم، وإن لم يمكنه ذلك أجزأه التيمم.

وقال أبو سعيد: من أدخل ذكره فى الماء الجارى، وفيه بول، فحره ثلاث مرات فى الماء، ولم يمسه بعرك أن ذلك يجزيه، وكذلك إن كان البول فى رجله، فرفس به الماء، ولم تمسه حتى عمه الماء، أن ذلك يجزيه، قال: وهو أحب إلى من العرك لأن ذلك يلج أكثر من العرك إذا كان فى الرجل شقوق، والله أعلم.

١٬٤٢٤ / ٩٬٢٥١