منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الذي صار عنده خطأ وإن قضي عليه القاضي في حلال أو حرام – سلم ذلك لما قضي عليه القاضي.

ولو أن رجلا جاهلا أفتاه عالم بشيء قد ابتلي به – فأفتاه فيه، وأخذ به الجاهل، فمكث يعمل به زمانا، ثم قال العالم الذي أفتاه: قد رأيت أن غير ذلك أحسن منه – كان ينبغي للمبتلي أن يجتهد رأيه، وإن كان جاهلا فإن كان الأمر الذي رجع عنه العالم أصوبهما عنده لم يرجع عنه برجوع العالم ومضي عليه، وإن كان الذي رجع إليه العالم أحسن عنده من الأول الذي رجع عنه – أخذ بما رجع إليه العالم، ولم يسعه [أن] يثبت على ما أفتاه به العالم أولا.

ورجوع العالم من قول إلى قول؛ كقول العالمين؛ إذا اختلفا: قوله الأول قول، وقوله الآخر قول، وللمستفتي أن يجتهد رأيه في أحد القولين، وليس له أن يتعداهما.

وما اختلف الناس فيه من الحلال، والحرام: فما كان القول فيه بالدين؛ فالحق فيه واحد، وما سواه باطل، وما كان القول فيه بالرأي؛ فكله جائز.

فمن كان له معرفة باختلاف الفقهاء؛ مما قالوا فيه بالرأي: فعليه أن يأخذ بأعدلهما معه، ومن لم يكن له معرفة باختلاف الفقهاء بالرأي(1)؛ فما عمل به مما قال به فقهاء أهل الدعوة من الرأي جاز له ذلك.

(1) خ: في القول بالرأي./