منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ومن طلب الفقه، والعلم، وضحت فيهما نيته – كان أفضل من العبادة، وجميع أعمال البر.

وينبغي للذي يبتلي في أمر دينه: في حلال، أو حرام – أن يسأل أفقه من يقدر عليه من أهل المصر الذي هو فيه؛ فإن أفتاه بقول، والمستفتي جاهل بالعلم أخذ بقوله.

وإن كان في المصر فقيهان كلاهما يؤخذ عنهما، فاستفتاهما فيما ابتلي به، واتفقا – أخذ بقولهما، وإن اختلفا – نظر إيهما يقع قوله في قلبه: أنه أصوبهما وسعه أن يأخذ به.

وإن كانوا ثلاثة فقهاء في مصر من الأمصار؛ بعضهم قريب من بعض في الفقه، فأنفقوا في الفتيا – أخذ بقولهم، وإن اختلفوا، فاتفق اثنان منهم على أمر، وخالفهم الثالث – أخذ بقول الاثنين، ولم يمنعه أن يتعدي إلى قول الثالث، ولا قول نفسه، وإن اختلفوا، فأفتاه كل واحد بقول، ولم يتفق اثنان منهم – اجتهد هو رأيه فيما أفتوه به، فأيهم كان أصوب عنده قولا – أخذ به، ولم يكن له أن يترك ما قالوا، ويعمل هو بغير ذلك.

وإن كان المفتي [له] فقيها في العلم كالمفتي، وخالفه – أخذ بقول نفسه، ولم يلتفتوا إلى قول من خالفهم، وإن لم يستفت – كان فس سمة أن يعمل برأيه؛ إذا كان ممن يجوز له أن يفتي.

وإن كان في الذي ابتلي به رأي، فمكث بذلك زمانا، ثم رأي غيره أحسن منه ربح إلى الذي هو أحسن منه عنده، ولا ينبغي له أن يثبت على