الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧يجب عليه ذلك؟ فقال: المفتي إذا كان مخبرا بالمستفتي- أخبره بالاختلاف، وإن كان مفتيا لمن استفتاه- لم يفته إلا بما يقول هو به مما يراه عدلا عنده، وإن أخبر المفتي المستفتي بالاختلاف، ونقل له عمن لا يعرفه المستفتي- لم يأخذ بقول الرافع، ولو كان ثقة ضابطا للنقل من أهل الرأي، ولكن ينظر في فتيا المرفوع عنه، فإن كان ممن يؤخذ بفتياه، أو برفيعته- أخذ بذلك، وإن كان ممن لا يجوز منه ذلك- لم يأخذ بقوله، حتى يعرف عدل ذلك القول.
وإن قال المفتي: قد قالوا في هذه المسألة كذا، وكذا-[فـ] إن هذا ليس بفتيا، وقول يجوز الأخذ بذلك، وإن قال: قد قال فيها المسلمون: كذا، وكذا- فجائز الأخذ له بذلك.
وإن قال المفتي للمستفتي: لا تأخذ بقولي- لم يجز [له] الأخذ بقوله، لأنه حجز عليه، إلا أن يعلم المستفتي أن ذلك حق قد أبصر عدله من الكتاب، والسنة، فعليه العمل بالحق، ولا يلتفت إليه.
وقيل: في رجل متعلم من ضعفاء المسلمين، يحفظ في مسألة قولين من أقاويل المسلمين، فابتلي بعمل هذه المسألةن وهو لا يعرف عدل أقاويلهم، فأخذ بأحد أقاويلهم- جاز له ذلك.
وقد كان مثل هذا بحضرة الشيخ- فقال: علي هذا أن يجتهد، كما يجتهد جابر بن زيد (رحمه الله) وينظر لنفسه.
وإن علم أن الحق في أحد أقاويلهم، فأخذ من قولهم بخلاف ما يراه عدلا- لم يجز له أن يعمل بخلاف الحق، ويضمن ما فيه الضمان.