منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وإن أفتي بخلاف الحق، وهو يري [أن] الحق غيره، فقد قالوا: إنه يضمن، إذا كان لا يعرف أن غير ذلك هو الأعدل، فأخذ به [علي] أنه الحق عنده، لأن الفروع يجوز فيها الأختلاف، ويمكن أن يكون الذي عمل- أعدل من الذي رأي هو أن يكون أعدل، ويكون الذي عمل به صوابا، ولا يضمن، ولا يأثم، لأنه قد أخذ بقول من أقاويل المسلمين فيما قالوا به.

ومن سمع من المسلمين قولا من آثارهم فأفتي الناس به، وأخذوا ذلك عنه، فإنه هو، وهو سالمون إن شاء الله.

وإن عرف ذلك من آثار المسلمين الصحيحة، وعرف عدل ذلك جاز له، وأما أن يفتي، فحتى يكون من أهل الفتيا في ذلك.

وقال الحسن بن أحمد (رحمه الله) في المفتي: إذا كان ممن يفتي، أفتي بما يراه عدلا من أقاويل المسلمين، وليس له أن يفتي بقول، وهو يري غيره أعدل منه، وإن كان ممن لا يفتي- أخبره بالأقاويل التي وجدها، أو حفظها، وعلي المفتي، أن يأخذ بالأعدل منها، إذا عرف الأعدل منها، وإن كان لا يعرف الأعدل- أخذ بما شاء من أقاويل المسلمين، والاختلاف في هذا كثير.

وقال أبو إبراهيم: إن العالم، إذا كان يعرف الحق من الباطل- يؤخذ بفتياه، وإن كان غير ثقة، وأما الثقة، إذا كان غير عالم، وقال إنه يحفظ كذا، وكذا- جاز الأخذ بقوله.

وقيل: إذا رفع الثقة من المسلمين مسألة في الحلال والحرام، عن أحد من