الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤القول الثامن عشر
في الفصل من الجنابة وأحكام ذلك وفي مقدار الماء
الغسل من الجنابة فريضة من الفرائض الواجبة لا عذر لمن جهله بعد أن ابتلى به، وهو أمانة يسأل عنها العبد يوم القيامة. قال الله تعالى: " وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا "، أي اغتسلوا.
والغسل اسم فعل المغتسل من النجاسة والجنابة. واسم الوضوء، والاغتسال غسل اليدين من غير نجاسة ولا جنابة، والغسل أيضاً تمام الغسل للجسد كله، والمصدر الغسل، والغسل الماء الذي يغسل به وهو أيضاً المغتسل، والغسل ما غسل به الرأس من خمطى وغيره، والغسول كل شيء غسلت به رأساً أو ثوباً أو نحوه.
واختلف الناس في الغسل، فقول من صب الماء على نفسه ولم يمر يده على بدنه فقد ثبت له اسم مغتسل، وقول: إن الغسل صب الماء وإمرار اليد على البدن، وأما العرك فلا يجب إلا من النجاسة القائمة العين، والمسح خفيف الغسل، لأن الغسل للشيء هو تطهير له بإفراغ الماء عليه والمسح له، وإذا مسح بدنه بالماء فقد غسله. ألا ترى الجنب إذا اغتسل، ثم ذكر عضواً من أعضائه لم يصبه الماء أنه يمسحه من بلل يديه، وفي الرواية أن النبي صلي الله عليه وسلم اغتسل من جنابة فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء فعصر لحيته عليها ومسحها(1). وفي موضع لا يجزيه إلا إمرار اليد على سائر البدن مع إفراغ الماء عليه، لأن الاغتسال لا يعقل عنه إلا هكذا،
(1) / (1) … أخرجه ابن ماجه.