منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

أحكام الآخرة، وقد قال الله تعالي في الحكم بالرأي: " وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ "، فأفتي كل واحد منهم برأيه، فقال الله تعالي مبينا ذلك: "فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْما" فلم يبطل قول داود، ولا ذمة، ولا خطأه، وشبه هذا يطول به الكتاب.

وقال أبو(1) قحطان: خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه، ولا يسع أحدا أن يفتي بالرأي، إلا من علم ما في كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه، وآثار أئمة العدل.

وقال عثمان بن أبي عبد الله الأصم (رحمه الله): ولا ينبغي للمفتي أن يفتي بالرأي حتى يعلم الكتاب، وناسخه من منسوخه، وخاصه، وعامه، وفرضه، وآدابه، وأن يكون عالما بسنن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)، وأقاويل أهل العلم قديما، وحديثا، وعالما بلسان العرب، عاقلا مميزا بين المشتبه، ويعقل القياس.

فإن علم واحدة من هذه الخصال- لم يحل [له] أن يقول قياسا.

قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (رحمه الله): أما اختلاف الرأي فهو أن يختلف علماء المسلمين في حكم حادثة، لم يأت فيها نص من كتاب الله ولا من سنة رسوله (- صلى الله عليه وسلم -)، ولا إجماع من علماء الأمة، فصار اختلاف البدع أصلا، واختلاف الدعاوى أصلا،

(1) أبو قحطان خالد بن قحطان: من العلماء الكبار في دولة الأمام: الصلت بن مالك، وكان يقارن عزان بن الصقر، حتى قيل: إنهما عينان في جبين./