الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦واختلاف الرأي أصلا، ولا يسع في الدين أن يجعل حكم أحد هذه الأصول في غير موضعه، والله أعلم.
فصل:
عن محمد بن محبوب (رحمه الله) من قال: الحلال عليه حرام، فأفتاه مفت، أن زوجته تطلق- وقد كان طلقها من قبل اثنتين- فأخذ بقول المفتي، وتركها، ولم ير أن له عليها رجعة، وتزوجت، ثم سأل، فرأوا أنها لا تطلق، وأنها زوجته، فرفع علي الذي أفتاه بالخطأ فقال: ما أقرب المفتي أن يضمن له بالصداق، ويحاول فيها حتى يخرجها من زوجها الآخر، فقال له الزوج الأخير: لا أخرجها حتى تضمن لي بالصداق، والذي أديت إليها قال: فعليه أن يضمن له بالصداق أيضا.
وأما إذا قال المفتي: إني لست بفقيه، ولا تأخذ برأيي، فإن ذلك عذر له، ولا شيء عليه من الضمان.
وإن قال له: إني لست بفقيه، والفقيه غيري، فإن أحببت أن نأخذ برأي، فرأي كذا وكذا- فإنه يضمن علي هذا القول، حتى يقول: سل غيري ولا تأخذ برأي.
وأما الذي تقبل منه الفتيا بالرأي، فأخطأ في فتياه- فقول: يضمن، وقول: لا يضمن وعليه التوبة، إذا لم يكن فقيها من يجوز له أن يقول بالرأي، وقول: حتى يقول: إن هذا قول المسلمين- ثم حينئذ يضمن.
ومن كان من أهل الاجتهاد، فاجتهد، وأفتي برأيه، فخرج رأيه من