منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

فصل:

قال أبو سعيد (رحمه الله) إنه ينهي أن يستفتي في أمر الدين من يعالج البول، والغائط، أو ذو دنيا، قد أشغلته دنياه، أو ذو فقر يكابد أمر فقره، أو ذو مصيبة قد عرضت له – في حين مصيبته؛ لأن قلوب هؤلاء، تشتغل عن الأمر الذي يسأل عنه.

فإذا اشتغلت القلوب – تكدرت عن أسباب الطاعة؛ وإذا تكدرت خيف عليها أن يضعف نورها؛ وإذا ضعف النور أظلم القلب؛ وإذا أظلم القلب، أبصر بعين الظلمة؛ فيخاف أن يؤدي إليه عين الظلمة غير الصواب، وينطق لسانه عن قلبه بما أدت إليه عين الظلمة في ذلك.

وكانت تلك زلة وفتنة؛ حتى أنهم قالوا: لا تسأل العالم؛ إذا رأيت منه مللا، أو كسلا؛ وإنما: يصطاد منه حين نشاطه، وحين إقباله – وهذا شيء مبصر.

وقد قيل عن بعض الفقهاء: جمعوا القلوب، لمعني أنه لا يكثر من السؤال على كل حال؛ وإنما ينظر له جمة من السائل، وجمة من المسئول؛ وإنما هي قلوب تؤدي إليها الحواس في حينما يعرض لها النظر؛ فربما عدمت نور الحواس؛ بأشغالها ببعض؛ فلم تؤد ما كانت تؤديه عن الخلوة والجمة.

وليس الشيء ممكنا في القلب، وإنما هون يصطاد بنور القلب مع الجمة؛ فإذا أكثر على الجمة النزح خيف عليه الفراغ، وإذا فرغت – لم يؤمن على القلب