منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وإذا وافق هذا السائل فيما بلغ إليه مما يوافق الحق – فلا يضره من ذلك كل شيء.

وقال أبو محمد (رحمه الله) من رفع إليه ثقة من المسلمين عن فقيه متقدم، وكان عدلا – قبلت شهادته عنه فيها على سبيل الشهادة؛ لا على سبيل الفتيا – وأما المفتي، فيكون أعلي درجة من هذا، وأبصر، فإذا أفتاه أيضا قبل؛ وإن كان الذي رفع، والذي أفتي – أخطيا قول أهل القبلة جميعا: ضمن المفتيان، وعلى السائل أن يرجع؛ إذا علم بذلك، أو أعلماه – هما – يرجعتهما؛ إذا خالفا قول أهل القبلة جميعا؛ فعليهما أن يعلماه، ويضمنا ما تلف بفتواهما من مال.

وإن لم يعلم السائل، ولا المسئول بالخطأ، وماتوا على ذلك – فهم سالمون؛ إذا كانت المسألة في الفروع، فيما يكون الحق في اثنين.

وأما ما يكون الحق فيه في واحد: فلا يجوز فيه الاختلاف بين أهل القبلة، والمفتي في ذلك، والمستفتي – سالمان؛ إذا وافقا الحق، وإن أخطيا الحق: هالكا جميعا، وإذا ماتا على الباطل، ولم يتوبا.

وعلى المفتي أن يعلم المستفتي بخطئه، إذا أعلم به، ويضمن ما تلف من مال.

وأما العالم الذي يحوز له أن يفتي بالرأي: فلا ضمان عليه – إن أخطأ – ومأجور إذا أصاب، [وذلك] فيما يكون الحق في اثنين، وأما ما يكون الحق في واحد فهالك بالخطأ من عمل به.