الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وإن قال الفقيه للسائل من بعد أن أفتاه: لا تأخذ بقولي إلا ما وافق الحق، أو قال: وسل هل يأخذ بقوله؟ قال: نعم، ولا يحجر عليه بهذا القول. وإن قال: لا تأخذ بقولي؛ فلا يجوز له أن يقول ذلك؛ لأنه: إن كان حقا؛ فلا يجوز أن يمنعه عن الحق، وإن كان كاذبا؛ فعليه أن يعلمه أنه كاذب، ويتوب إلى الله تعالي من الكذب.
وذكر أن أبا عبيدة (رحمه الله) سأله رجل عن شيء لم يتضح له، فقال: فرح عني؛ فإني مغموم، فقال له أبو عبيدة: أنت أحق بغمك مني؛ يخلطون ثم يطلبون منا التصحيح!!!
وقال أبو سعيد (رحمه الله): "الله أعلم" لا يختلف العلماء فيه – قولك لما لا تعلم: الله أعلم.
وقال: الشاك في دينه المحير فيه أشك فتنة على ضعفاء المسلمين من ألف لص، أو ألفي لص.
وأما الذي يبعث بمسألة، أو مسائل إلى من يتق به، فيبعثه على يد من لا يثق به، ثم يأتيه بالجواب، وهو خط المفتي، أو لا يعرفه – فمعني: أن هذا سواء، وإذا وقعت الاطمئنانة مع السائل أن الحامل: لا يبدل ما حمله، ولا يقصد غير من أرسل إليه؛ فهذا سبيل مجاز أمور الناس من علمتها في حلالهم، وحرامهم، وبيعهم، وشرائهم، وقضاء ديونهم، وعامة أمورهم – إذا اطمأنت نفوسهم إلى ذلك: كان ذلك جائزا لهم، أو حجة لهم، وعليهم.