منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

وعلى عياله، فإنه يتيمم ويمضى لحاجته، ولم يفرق بين غنى ولا فقير، لأن الناس يجوز لهم الخروج فى طلب الرزق، وليس بواجب عليهم حمل الماء للطهارة قبل حضور وقت الصلاة، فإذا حضر وقت الصلاة ووجدوا الماء توضأوا وصلوا، وإن عدموا الماء وكان فى طلبه فوت صلاتهم أو كثرة مشقة عليهم فى الذهاب إليه أو ما يلتمسونه وسعهم التيمم.

وقال أبو الحوارى رحمه الله، فى الحاطب والجانى: إنه لا يخرج من القرية حتى يتوضأ، وإن انتقض وضوؤه تيمم، وإن خرج من قرية ولم يتوضأ، فأدركته الصلاة، ولا ماء معه، فإن كان ذلك مكسبته، تيمم وصلى ومضى لحاجته، وأما الراعى وطالب الضالة لم نسمع أنهم يخرجون متوضئين، ولكن إذا حان وقت الصلاة ولم يجدوا الماء ولم يمكنهم الرجوع إلى القرية لفوات حاجتهم، فإنهم يتيممون ويصلون إذا كانوا بعيداً من الماء.

وقال الأزهر بن محمد بن جعفر فى جانى الشوع، وطالب الجراد والحطب ونحو ذلك: إذا حضرت الصلاة ولم يجدوا الماء ففى ذلك أقاويل، ليس المحتاج فى ذلك كالمستغنى، لأن المستغنى يمكنه أن يرجع ويترك ذلك، والمحتاج لا يمكنه، ويجوز له التيمم، وأما إذا جاوز الفرسخين ولم يجد ماء جاز له التيمم من فقير وغنى.

وقال أبو سعيد رحمه الله: إن حضرت هؤلاء وأمثالهم الصلاة قبل أن يحصلوا شيئاً من الجنى والحطب وأمثال هذا وهم فى موضع لو التمسوا الماء لوجوده

١٬٦٦٥ / ٩٬٢٥١