الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١بعباده، لأن الله العادل: لم يكلف عبادة إلا بما وضع له عليه دلالة، وأوجد لهم السبيل إلى معرفته؛ فإن أخطأوا ذلك الدخليل كان من قبلهم؛ فأما إن أصابوا ذلك – فلا يجوز أن يلزمهم على ما لم يجعلوا لهم عليه دليلا.
فصل:
قال أبو سعيد (رحمه الله) ك لا يجوز التقليد في الدين عند مخالفة المقلد، أو المقلد شيئا من الدين المجتمع عليه من كتاب الله أو [من] سنة رسوله محمد (- صلى الله عليه وسلم -)، أو [من] إجماع الأمة المحققين، أو ما أشبه ذلك، أو ساواه في قول، أو فعل، أو معني.
وكذلك لا يجوز التقليد للمستفتي، ولا المحكوم عليه بمخالفة ذلك؛ إذا علم أصل ذلك الأمر قد افتي به، وحكم به، ولو جهل مخالفة للحق.
وذلك باطل لا يجوز في الدين بعلم، ولا يجهل، برأي ولا بدين على معني: الإقامة عليه بالرأي [وهو] غير باغ، ولا تائب، ولا دائن بالسؤال عن ذلك؛ ليرجع إلى إصابة الحق.
وقد قيل: لا يجوز التقليد في الفتيا على [أي] حال، ولا يجوز اعتقاد التقليد فيه، وإنما يكون اعتقاد القائل بشيء من الفتوى؛ أنه متبع في جميع ذلك؛ ما علم منه، أو جهل بكتاب الله، وسنة رسوله، وإجماع الأمة من المحققين، وصواب الرأي الذي لا يخالف شيئا من أصول الدين. وإنما هو خارج على معني أصول الدين – ولا يجوز اعتقاد التقليد في ذلك على أي حال.