منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وقيل: يجوز التقليد في الفتيا للعلماء. في الرأي الذي يجوز فيه الاختلاف؛ إذا كان العالم من يجوز له القول بالرأي في الوجه الذي يجوز فيه القول بالرأي؛ إذا وافق معني الرأي الذي يجوز أن يقال، ولم يخالف من ذلك شيئا من الدين. وهذا إنما يخرج على معني الاتباع على حال للحق؛ لأنه لو خالف الدين – لم يجز تقليده على حال؛ فيبطل معنا إجازة التقليد في الفتيا علي حال دون إصابة الحق في معني ما قيل من ذلك.

فصل:

قال أبو المؤثر (رحمه الله): أنه [لو] قال قائل: في ماذا يتبع الناس فقهاءهم، وهم يسألونهم عن الطلاق، والحيض، والصلاة، والصيام، والحدود، والأحكام، ويقلدونهم في ذلك، وفيما لا يعلمونه؟ فنقول [له]: إن الحوادث علي منزلتين: منها ما فيه الحجة من كتاب الله؛ فمن أفتي من الفقهاء بتحليل ما كان حراما في حجة الله – كان هالكا، ومن أحل بقوله ما حرم الله؛ فهو هالك، وكذلك إذا حرم شيئا مما هو حلال عن الله، والحجة من الله قائمة بتحليله: هلك، وهلك من حرم ما أحل الله بقوله.

والمنزلة الثانية: ما ليس فيه حجة، وهو مما لا كتاب فيه، ولا سنة، وهو ما يسع المسلمين في الرأي، والاختلاف: فرأي الفقهاء في ذلك مقبول؛ لأن هذا مما يقبل فيه الاختلاف من الفقهاء، وهم على ولاية بعضهم لبعض.

وأما ما كان من الإدعاء على الله في الدين، والولاية، والبراءة، والعداوة