منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٢

وكره بعض المشى بين القبور بالنعال، لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلم(1) أمر أصحابه بخلع النعال بين القبور، وكذلك المشى فى المساجد.

يخصص القبر أو يتخذ إلى جنبه مسجد يصلى فيه أو يبنى على القبر إلا قدر ما يعلم أنه قبر، فيتقى أن يمشى عليه. وقيل لا ينتفع بحجر القبر ولا شجره، ومن جعل شيئاً من الأوانى ينتفع بها للماء للمقابر فلا يجوز لأحد أن يشرب منها، وكذلك الحديد المجعول لحفر المقابر لا يجوز لأحد أن ينتفع به لحفر بئر، ولا لقطع شجر ولا غير ذلك، إلا لما جعل من حفر المقابر.

فصل

وقيل كان عمر رحمه الله إذا مر بالمقابر قال: ما أقرب غيبتكم وأوحش دياركم يا أهل المقابر، نسيتم الجيران والأحبة و الإخوان، يا أهل المقابر استبدل بكم الجيران جيراناً، واستبدل بكم الإخوان إخوانا، يا أهل المقابر أما الدور فقد سكنت، وأما العيال فقد نسيت، وأما الأموال فقد قسمت، وأما الأزواج فقد تزوجت، فياليت شعرى ما عندكم، ثم قال لأصحابه، أما إنهم لو أذن لهم فى الكلام لقالوا: ما قدمنا وجدنا، وما أنفقنا ربحنا، وما خلفنا خسرنا، يا أهل المقابر، كيف وجدتم مرارة الموت وثقل الذنوب، ثم بكى.

وعن أم سلمة زوج النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال: أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بالعويل ولا بالتزكية ولا بتأخير الوصية، وعجلوا قضاء دينه، وإذا حفرتم

(1) / أخرجه الخمسة إلا الترمذى عن بشير بن الخصاصية. م

١٬٨٣٣ / ٩٬٢٥١