الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٤القول الستون
فى القبور، وزيارتها
وما جاء فى ذلك، وذكر منكر ونكير
وقيل فمين مات له قريب، فعظمت عليه مصيبته أن لا بأس عليه أن يأتى قبره ويدعو الله، ويتضرع إليه فى الدعاء والمسألة، ويصلى على النبى صلي الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه، ولا يتكلم بالإثم ولا يرفع صوته بالبكاء إلا فى نفسه، وإنما المكروه فى زيارتها أن يقال عندها الهجر من القول.
وقال أبو الحسن: لا ينبغى لأحد أن يذهب متعمداً لزيارة القبور إلا أن يكون مع جنازة أو يكون الممر قريبا من القبر فتغشاه فتسلم عليه، ويدعو عنده ويقرأ معه ما تيسر من القرآن وما أشبه هذا من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات وللمميت إن كان أهلا لذلك، وهذا مما يرجو أنه يزيد فى الموعظة ويذكر الموت والتجافى عن الدنيا والرغبة فى الآخرة.
وقل لا بأس بزيارة القبور إذا لم يكن من الزائر منكر من القول، وينبغى لمن يمر بالقبور أن يسلم على أهلها من المسلمين والمسلمات، وهو أن يقول: وعليكم السلام يا أهل القبور، من المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، بارك الله لنا ولكم فى الموت وفيما بعد الموت، أنتم لنا سلف، وإنا بكم لاحقون، اللهم رب الأجسام البالية والعظام النخرة التى خرجت من الدنيا وهى بك مؤمنة، اللهم أدخل عليها روحاً منك وسلاماً منا، فمن قال هذا فيروى عن الحسن البصرى،