منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٣

القول الواحد والستون

فى البكاء على الموتى، وذكر الموت، وفى التعزية،

وما قيل فى ذلك من الأشعار

وقيل: لا يجوز شئ من الصراخ على الموتى ولا على غيرهم فيما لا عذر فيه، وحرام قليله وكثيره، لقول النبى صلي الله عليه وسلم: صوتان ملعونان وملعون من استمعهما، صوت مزمار عند نغمة، وصوت مرنة عند مصيبة(1).

وقال أبو الحسن: لا يجوز الصراخ على الميت لشهر موته فى ذلك، وجاء فى بعض الآثار: إن بعض الأئمة كان يعزز على صراخ النساء، إلا أنى قد بلغنى عن بعض، قال: يصيح ثلاثة أصوات ليعلم موت الميت، ولا يُناح على الميت، ولا يلطم، ولا يندب، ولا يبكى عليه بالمراثى، ولا صياح على جنازة حين تبرز، ولا إذا مرت، ولا حين تقبر، ومن صاح أو لطم أو ناح فهو منكر، والإنكار واجب على القوام بالأمر، وسائر الناس ينكرون بالقول إن رجوا أن يقبل منهم، ولا ينكرون بقلوبهم، والإنكار بالسوط على الأئمة وأمرائهم.

وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: النائحة على(2) طريقى الجنة والنار، سرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار، إلا أن تتوب وترجع، وقول: النائحة واه واه كلمة بالسريانية(3)، تفسيرها لا أرضى بقضاء الله، الله إنا رضينا بقضائك وحكمك،

(1) / أخرجه البزار عن أنس وفيه بعض نقص عما هنا.

(2) / أخرج معناه مسلم وابن ماجه عن أبى مالك الأشعرى وفيه بعض اختلاف.

(3) / قال فى اللسان وواه تلهف وتلوذ ولم أجد ما حكاه المؤلف.

١٬٨٤٤ / ٩٬٢٥١