الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٤والنوح منكر، وهو أن تقول المرأة وتأخذ عليها غيرها.
وعن محمد بن محبوب، أن سليمان بن عبد العزيز إمام حضرموت كان يحبس النساء الحرائر على الصراخ، والقعود مع الفاتحة من غير ضرورة وزر، ولعن النبى صلي الله عليه وسلم النائحة.
وقال محمد بن المسبح: رأيت محمد بن محبوب وبشير بن المنذر فى جنازة فأتت نائحة، فتمثلت ببيت من الشعر، فتكلم محمد بن محبوب رحمهما الله، فقام إليها بشير بنفسه، فقال وارث بن مسدد: أنا أكفيكها، فطردها، وكان أئمة حضرموت يرسلون إلى أهل الميت يتعاهدونهم أن لا يكون بواكى، وقال لما حضر حذيفة الموت قال: فلا تنعونى، فإنى سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ينهى عن النعى(1)، وسمعت أعرابية صوارخ فى دار مات فيها ميت، فقالت: كنت ما أراهم إلا من ربهم يستغيثون، وبقضائه يتبرمون، وعن ثوابه يرغبون.
فصل
روى عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال: آخر ما أتانى به جبريل عليه السلام، قال: عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارق، وأعمل ما شئت فإنك ملاقيه(2). وعنه عليه السلام: استكثروا من ذكر هادم اللذات،
(1) / أخرجه الترمذى عن حذيفة.
(2) / أخرج الشيرازى فى الألقاب والحاكم والبيهقى عن سهل بن سعد والبيهقى عن جابر وأبو نعيم فى الحلية عن على أتانى جبريل فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه وأعمل ما شئت فإنك مجزى به وأعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس.