منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٨

المن والوعد الحسن، وربط الله على قلوبنا وقلبك بالصبر، ورزقنا وإياك أعظم الأجر، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وقيل لما قبض أبو بكر الصديق رضى الله عنه وسجى عليه جاء على بن أبى طالب، فاسترجع، ثم قال اليوم انقطعت خلافة النبوة، فلما وقف على باب البيت قال: رحمك الله يا أبا بكر، كنت إلف رسول الله صلي الله عليه وسلم، فنهضت حين وهنوا، وبرزت حين استكانوا، وقمت حين فشلوا، ونطقت حين تعتموا، كنت والله للدين يعسوبا أولاً حين تفرقوا، وأخراً حين فشلوا، وشمرت حين خنعوا، وعلوت إذا هلعوا، وصبرت إذا جزعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، فنالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم قوة، وكنت للدين حرزاً وعزاً وكهفاً، وللمؤمنين رحمة وإنسا وحصنا، وعلى الكافرين عذابا ولهباً، وعلى المنافقين غلظة وكظما وغيظاً، فطرت والله بعنانها، وفزت بجنانها، لم تقلل حجتك ولم تضعف بصيرتك، كنت كالجبل الذى لا تحركه الصواعق، ولا تزيله العواصف لم يكن لأحد فيك مغمز، ولا لقائل فيك مهمز ولا لأحد فيك مطمع، ولا لمخلوق فيك هوادة، قولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، وقلعت وقد نهج السبيل وسهل العسير، واعتد بك الدين، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، فسبقت والله سبقاً بعيداً، وأتعتب والله من بعدك تعباً شديداً، وفزت بالخير فوزاً مبيناً فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وصلى الله على رسوله محمد صلي الله عليه وسلم.

١٬٨٥٩ / ٩٬٢٥١