منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٧

قال: الذى عرفت أن الذى يجوز له أ، يقول عظم الله أجرك ورحم ميتك ولا يضيق عليه ذلك، ولو كان لا يتولاهما ولا يعتقد ذلك ولاية له.

وقيل مات ابن لعون بن عبد المطلب، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أما بعد: فإنا أناس من أهل الآخرة، أسكنا الدنيا، إنا أموات وأبناء أموات، فالعجب لمن يكتب إلى ميت تعزيه فى ميت.

فصل

فى تعزية رسول الله صلي الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رحمه الله حين مات ولده، بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل، رضى الله عنه، أما بعد، فعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، ثم إن أنفسنا وأموالنا مواهب لله وعواريه المستودعة يتمتع بها إلى وقت معلوم، ويقبضها لوقت معدود، ثم افترض علينا فيها الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى، وقد كان ابنك هذا من عواريه المستودعة ومواهبه الهنية، متعك به فى غبطة وسرور، وقبضه بأجر موفور، والرحمة والصلاة والهدى إن صبرت وأحسنت، فلا تجمعن على نفسك خصلتين، أن يحبط أجرك فتندم على ما فاتك، ولو قدمت على ثواب مصيبتك لعلمت أن المصيبة قصرت عنه، وأعلم أن الجزع لا يدفع قدراً ولا يرد ميتاً، فاعتقد واحتسب الأجر ولا يذهب أسفك ما هو نازل بك وبالصالحين، فافتد، ولسبيلهم أسلك، ولا تزل عن المنهاج فتهلك، وصدق الله فيما قال: وأرض منه علىكل حال، وأعلم أن نفسك له مبيوعة، وأحكام الله عندك متبوعة، وإذا دعاك فدعوته مسموعة، وإن كان فى ذلك المشقة، وإن أجزعك من حبيبك الفرقة فلك من الله

١٬٨٥٨ / ٩٬٢٥١