الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٤وقال أبو العتاهية شعراً:
إنى رأيت عواقب الدنيا
فكرت فى الدنيا وجدتها
ولقد طلبت فلم أجد عملاً
ولقد مررت على القبور فما … فتركت ما أهوى لما أخشى
فإذا جميع جديدا يبلى
أعلى لصاحبه من التقوى
ميزت بين العبد والمولى
ميز
وقال: جلست إلى بعض القبور ففكرت فيما كانوا فيه من الدنيا وانقطاع ذلك عنهم، فأنشأت أقول شعراً.
سلام على أهل القبور الدوارس
ولم يشربوا من بارد الماء شربة
ألا خبرونى أين قبر ذليلكم … كأنهم لم يجلسوا فى المجالس
ولم يأكلوا من كل رطب ويابس
وقبر العزيز الباذخ المتساوس
وقال أبو العتاهية:
قف القبور وناد فى ساحاتها من منكم المغموم فى ظلماتها
ومن المكرم منكم فى قعرها قد ذاق برد الأمن من ورعاتها
أما لسكون لذى القبور فواحد لا يستبين الفضل فى درجاتها
لو جاوبوك لأخبروك بألسن تصف الحقائق بعد من حالاتها
أما المطيع فنازل فى روضة يقضى إلى ما شاء من راحاتها
والمجرم الطاغى بها فى حفرة ظلماء قد يأوى إلى حياتها
وعقارب تسعى إليه وروحه ب … فى شدة التعذيب من لدغاتها
وقيل مكتوب على قبر:
إن الحبيب من الأحباب مختلس
فكيف تفرح بالدنيا ولذتها
أصبحت يا غافلاً فى النقص منغمسا
لا يرحم الموت ذا جهل عزته