منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٣

ثم بعثت مكان الدينار قنطاراً، فلم يجدوا، فدققت الجواهر وأكلتها فلم تعصم، فمت من الجوع، فمن أصبح وله رغيف وهو يحسب أن فى المشرق إلى المغرب أحداً أغنى منه أماته الله كما أماتنى.

وقال أحمد بن محمد الوراق شعراً:

الموت أخرجنى من دار مملكتى

لهذا مصير بنى الدنيا وإن نعموا … إلى الثرى مضجعى من بعد تسريقى

فيها وغرهم طول التساويف

وروى أن الحسن البصرى قال: قدم علينا بشر بن مروان البصرة والياً على العراقين، قال فاتيته مسلماً فقال إلى الحاجب، من أنت؟ فقلت: الحسن البصرى، فقال: الفقيه؟: فقلت: نعم: قال: أدخل إلى الأمير، وإياك أن تديم إليه النظر، وإن سألك عن شئ فاحذفه بالجواب، ولا تزده على جواب ما سألك عنه حرفاً، وتحرز فى المجلس، إلا أن يجلسك، فقلت: أحسن الله أجزاءك، فدخلت إلى بشر، وهو على سرير، فتحرزت عن المجلس، وقمت، ثم عدت فإذا هو فى صحن مجلسه، وإذا الأطباء حوله، فقلت: ما للأمير، قالوا: محموم، ثم عدم، وإذا الناعية تنعى، وإذا الدواب قد جزت نواصيها، وقد مات، فحل ودفن فى جانب الصحراء، فجاء الفرزدق، فوقف على قبره، فرثاه، فما بقى أحد على القبر إلا وهو باك، فانصرفت عن قبره، فصليت إلى جانب الصحراء ما قدر لى، ورجعت إلى قبره وقد أبى بعبد أسود ويحمله أربعة فدفن إلى جانب قبره، فوالله ما فصلت بين القبرين حتى قلت أيهما قبر بشر بن مروان.

١٬٨٦٤ / ٩٬٢٥١