منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

فصل:

والعلم: أصناف كثيرة، وضروب مختلفة، وكلها شريفة، ولكل علم منها فضيلة، والإحاطة بها، وبجميعها محال.

قال النبي صلي الله عليه وسلم: "العلم أكثر من أن يحصي، فخذوا من كل شيء وأحسنه"(1)

ومن ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه، ووضعه في غير منزلته التي وصفه الله بها، قال تعالي: " وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ".

قال بعض الفقهاء: لو كنا نتعلم العلم لنبلغ غايته لكنا بدأنا العلم النقيصة، ولكنا نطلبه لننقص كل يوم يوم من الجهل، ونزداد كل يوم من العلم.

والعلم ثلاث درجات: فمن بلغ الدرجة الأولي استكثر ما علمه؛ فإذا بلغ الثانية: استقل ما علمه، والدرجة الثالثة – لم يبلغها أحد.

وقال بعض الحكماء: العلم علمان: علم ديني، وعلم ديناوي؛ فالعلم الديني هو قسط العلماء الذين أرادوا به الآخرة، والنجاة من سخط الله تعالي، والعلم الديناوي(2)، وهو ما أريد به اكتساب الأموال في الدنيا.

فالعلم الديني، ينقسم على قسمين: ظاهر عام، وخاص باطن حق.

فالعلم الظاهر: كالعلم في الحلال والحرام، والفرائض والسنن والأحكام، وحفظ الكتب والأخبار والحديث، وأمثال ذلك قد اشترك فيه الخاص والعام.

(1) / رواه في بيان الشرع، والضياء والشامل.

(2) /هناك بالنظر إلى المنفعة الدنياوية، وعند إخلاص النية، فهو لاحق بالدين؛ لأن الكسب على العيال، وستر العرض عن الرجال، وقصد نفع المحتاج من الأرحام والفقراء، وتقريب البعيد في التجارة لإكثارها، وإراحة المواطنين أمر محمود شرعا، وجهاد في سبيل الله تعالي. م