منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

والعلم الخاص الباطن الخفي: هو علم الأنبياء، والصديقين، والأولياء المخصوصين، قد خص به قوم، وهو في كل أمة مثل: تأويل الكتب، وإسرار الأنبياء والرسل، وما كان بينهم وبين أوليائهم المخصوصين، دونه عوام الناس.

ثم ينقسم العلم الخاص: قسمين بين الأنبياء وخواصهم … وقسم خص الله به الأنبياء، وهو بينهم وبين الله عز وجل قال الله تعالي: " عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ" فأعلمنا الله جل وعلا؛ أنه إذا ارتضي رسولا من خلقه أطلعه على ما شاء من علمه

ثم ينقسم العلم قسمين: علم بين الله وأنبيائه ورسله، وعلم تفرد به؛ فلم يطلع عليه أحدا من خلقه؛ كما قال الله تعالي: " يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا؟ قُلْ: إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِ لاَ هُوَ ""، وقال الله تعالي: " يَعْلَمُ(1) مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ "، ومثله: " إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ " الآية. ومثله كثير في القرآن، مما يدل [على] أن الله جل وعلا تفرد بعلمه دون خلقه.

ثم قسم الله العلم بين خلقه أقساما، ورتبهم مراتب؛ فقال: " وَفَوْقَ

(1) هذه من الأشياء التي اختص بها المولى سبحانه وتعالى! لا يقال: إن المتأخرين ليعرفون ما في بطون الأرحام من الحمل، ويعرفون نزول المطر قبل أن ينزل؛ فإنا نقول: إنه معرفة هؤلاء مقيدة بالأسباب، والأدلة التي يستدلون بها على ما في الأرحام التي تصورت خلقتها ويستدلون على الأمطار بالرياح التى هى أسبابه، وعلم الله أسبق من هذا؛ فالنطفة والعلقه كانته في الرحم، ولا يعرف الإنسان مصيرها.