الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥المستنير، ويغلق الله عنه أبواب جهنم، ويفتح الله له أبواب الجنة الثمانية، وذلك لمن اتقي الحدود ولم يركبها وأدى الواجب من الحقوق ولم يظلمها، وكان مخلصاً لله تعالى في جميع أموره وتاب من ذنوبه، وليس لمن أصر ولا لمن ارتكب المحارم ولم يقلع ولم يقب واستكبر والله أعلم.
فصل
وقيل الصلاة في كلام العرب على ثلاثة معان، وهي الصلاة المعروفة التي فيها الركوع والسجود قال الله تعالى: «فَصَلِّ لِرَبِّكَ». وتكون بمعنى الترحم قال الله تعالى: (أو لَيْكَ عَلَيهم صلوات من ربهم ورحمة). وتكون بمعنى الدعاء قال الله تعالى: (وصَلَّ عَليهم إنَّ صَلَاتَكَ سَكن لهم». وقيل: الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، ومن المسلمين دعاء، وقيل للعبد مادام في صلاته ثلاث خصال، البر يتناثر عليه من عنان السماء، ومفاد ينادى لو يعلم هذا المناجي من يناحى ما انفتل. وقيل كان الحسن بن أبي الوضاح إذا فرغ من وضوئه تغير لونه، فقيل له في ذلك، فقال يحق لمن أراد أن يقوم بين يدى الله عز وجل أن يتغير لونه. وقيل كان ابن سيرين إذا قام إلى الصلاة ذهب ماء وجهه أو كاد يذهب خوفا من الله. وروى ابن العباس أن النبي ما قال (1) إن الصلاة
(1) روى الربيع بسنده عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله وسلم لكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة وعمود الصلاة الخشوع وخيركم عند الله أتقاكم وكونها عمودا المدين رواه الترمذى عن معاذ والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر.
(ه - منهج الطالبين / 4)