منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٢

-

- 172

-

وقيل: أنعمت عليهم بالثبات والاستقامة على الإيمان، وقيل: أنعمت عليهم بالشكر على السراء والصبر على الضراء، وقيل: أتممت عليهم النعمة لنعمة، فكم من منعم عليه محروم مسلوب، وأصل النعمة المبالغة في الزيادة، يقال دققت الدواء فأنعمت دقه أى بالغت في دقه، ومنه قول النبي: وإن أبا بكر وعمر منهم ال:

وأنهما أى زادا عليه

•

غير المغضوب عليهم: قيل المعنى غير صراط الذين غضب عليهم. واختلفوا في معنى الغضب من الله، فقال قوم: هو إرادة الله الانتقام من العصاة، وقيل: هو جنس من العقاب يضاد الرضى، وقيل: هو ذم العصاة على قبيح أعمالهم، ولا يلحق غضب الله إلا العصاة، وقيل: أصل الغضب هو ثوران دم القلب طلباً للانتقام والمراد إرادة العقوبة لاستحالة الحقيقة في حقه تعالى، وهو بدل من الذين على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من غضب الله والضلال، وقيل صفة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من الغضب والضلال، وقيل: المغضوب عليهم اليهود لقول الله تعالى «مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عليه»، والضالون هم النصارى لقوله تعالى: «قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا، وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السبيل ..

قال الله: ولا الضالين، عن الهدى وأصل الضلال الهلاك، يقال: ضل الماء فى اللبن إذا خفى وذهب، ورجل ضال إذا أخطأ الطريق ومضلل إذا لم يتوجه لخير، وعطف بلا على غيره، لأن معناهما جميعاً النفى، ومجاز ذلك غير المغضوب عليهم وغير الضالين، كما يقال فلان غير محسن ولا مجمل، فإذا كانت غير بمعنى سواء لم يجز أن يعطف عليها بلا.

٢٬٠٥١ / ٩٬٢٥١