الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧أنه غيره، لأن الأصل: [هو] ما أجمع عليه أهل الصلاح – أن الله قديم، وأن ما سواه محدث؛ فتفهموا ما وصفت تجدوه نتيرا سهلا.
والعرب تقول في كلامها: لفلان غنم. يخبرون عن شيء غيره، ويقولون: لفلان ولد. يعنون غيره، وأشباه ما يملكه الناس، ويقولون: لفلان رجل، وله يد، وله رأس، وله ظهر، وله بطن، وله وجه، وجميع أجزائه، و [هم] إنما يعنون بقولهم – له بعض أجزائه، وهو الأجزاء كلها، وليس أن يده غيره، ورجله غيره، وجميع الأجزاء، وإنما يعنون – إذ قالوا له يد يعنون بعضه ولا يعنون غيره؛ مثل قولهم له مال.؛ فإن كانت هذه الأجزاء غيره – فمن هو الذي غير الأجزاء؟. وقال الله تعالي: "له ما في السموات، وما في الأرض، ألا له الخلق، الأمر" بين الله، وأشباه هذا مما أضافه إلى نفسه من خلقه – وهو غيره.
وقال الله تعالي: " وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا " يعني: أنه الله، وأنه السميع، وأنه العليم، وجميع صفاته؛ لا يعني أن الله غيره، ولا أن السميع غيره، ولا أن الخالق غيره، وجميع صفاته.
فكان وجه ما أضيف إلى الإنسان من قول القائل: له مال – يعني – أنه ملكه عن غيره؛ يعطيه من غيره ملكه إياها، وكان وجه ما أضيف إلى الإنسان من قول القائل: له وجه، وله روح، وله يد، وله رجل – يعني – أن هذه الأجزاء، لا أن هو غير هذه الأجزاء.