منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فكان وجه ما أضيف إلى الله من قول القائل " لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ "، " ولَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ "يعني – أنه أنشأه، وأحدثه بعد إذا لم يكن، وأمسكه من أن يزول، وزاد فيه، ونقص منه، ويغشيه إذا شيا؛ فاشتبه قول القائل: للإنسان مال، والله الخالق، ولله الخلق، واختلفت وجوه المعاني، فليس يجري على الخلق: معاني الله، ولا يجري على الله: معاني الخلق.

وقول الله: " لَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى " يعني – أنه هو الله السميع العليم الرحمن الواحد القاهر، وجميع صفاته.

وأشبه قول القائل: للإنسان يد، وله رجل، وله روح، وجميع الأجزاء ولله الأسماء الحسنى، واختلفت وجوه معانيها، لأن الذي أضيف إلى الإنسان من ذلك – إنما هو بالأجزاء. والذي أضيف إلى الله: إنما هو لا بالأجزاء المتفرقة، لأن الأجزاء مخلوقة عاجزة ذليلة مقهورة. فنفينا عن الله تعالي معاني الخلق، وما يجري عليهم، ونفينا عن الخلق معاني الله، وما يجري عليه، وأبقينا ما أخبر به عن نفسه من أنه: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" وأنه " لَمْ يَلِدْ "؛ لأن الولد يشبه بالوالد، فنفي عن نفسه الشبه "وَلَمْ يُولَدْ "؛ لأن المولود محدث، والمحدث مقهور عاجز ذليل مع الوالد، " وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ "؛ لأن الأكفاء متضادون، بعضهم يكافئ بعضا، فنفي عن نفسه الأكفاء، لأن المكافئ لكفئه ذليلان مقهوران، لأن لهما قاهرا قهرهما على مضادتهما، ومذللا لهما حتى تكافأ.

فنفينا عن الله: الأمثال، والأشياء، والأضداد، بما يكون فيه بيان لذي الحجا، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.