منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ولا رازقا؛ لأن هذه الأسماء عندهم، إنما أضيفت إليه بفعله، فتهموا الحجة عليهم.

يقال لهم: ليس الغفور هو العليم؛ لأنهما عندكم اسمان: أحدهما قديم، والآخر محدث، فلا يكون القديم هو المحدث، ولا [يكون] المحدث هو القديم.

وفي قود هذا القول: أن الله هو غير الغفور، وأن الغفور هو غير الله، والله عندكم اسم لم يزل، فتفهموا ما وصفنا – تعلموا أن من قال: إن الله غير الغفور، وأن الله ليس هو الغفور؛ أنه قد افتري إثما عظيما، اعلموا أنه إنما اشتبه عليهم الأمر من قبل قلة معرفتهم، وتعميهم في كل ما يخطر ببالهم؛ فإذا عرض لهم شيء دانوا به، وقالوا به، ولم ينتظروا أن يسألوا، أو أن يثبتوا.

اعلموا أن كل ما وصف الله به نفسه من هذه الصفات في القرآن، فإنما يخبر أنه هو الخالق، وأنه هو الرازق، وأنه هو العالم، وأنه هو السميع، وأنه هو القادر، وجميع ما وصف به [نفسه] هو كما وصف ولم يزل كما وصف نفسه، إلا إنما وصف به نفسه غيره، وقد بينا ذلك في صدر كتابنا؛ فاتهموا العلة فتفهموا، وائتموا به، وكونوا من أمركم على بيان.

واعلموا أنهم يحتجون في بعض حججهم: أن يقولوا: فلم يزل الله يخلق، ويرزق، ويغفر ويرحم، وأشياء ذلك؛ فتفهموا قلة معرفتهم بالحجج، ودخولهم فيما [هو] عليهم لا لهم، واعلموا أن الله وصف نفسه [ب] يعلم، ويسمع، ويبصر، وأشباه ذلك، وأنه يخلق، ويرزق، ويرحم.