منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

واعلموا أن قوله: يعلم؛ إنما يخبر عن نفسه أنه العليم بالأشياء قبل أن تكون، فليس في يعلم: خبر عن سواه؛ وإنما هو خبر عن نفسه: أنه لعليم وسميع، يعني أنه السميع الذي لا يخفي عليه [شيء] [من] الخلق، وأنه محيط بهم قبل أن يخلقهم، وكذلك: في يبصر، ويقدر، ويحصي، ويحفظ، وأشباه ذلك.

ولا يجوز لقائل أن يقول: إن الله لم يزل يخلق؛ لأن في قوله: يخلق، خبر عن الخالق، والخلق، ويرزق، ويغفر، ويرحم مثل ذلك، وليس في قول القائل: الخالق خبر عن غير الخلق، ولا الرازق خبر عن غير الرازق؛ وإنما قوله: الخالق صفة الله بأنه هو الخالق لا غيره الخالق، والرازق لا غيره الرازق؛ فتفهموا ما وصفنا تجدوه نيرا سهلا، ولا قوة إلا بالله – عصمنا الله، وإياكم بالتقوى.

تم الذي من كتب أهل المغرب – والله الموفق.

وقال عمر بن سعيد بن محرز: إن أبا عبدالله محمد محمد بن محبوب (رحمهما الله) أملي عليه هذا الكلام من نفسه. قال:

لا يقال: إن أسماء الله محدثة، ولكنها لم تزل له، ولا يقال: إنها هو، ولا هي غيره، ولا شيء منه؛ لأنه غير محدود، ولا يتبعض – تبارك وتعالي – ويقول: إن القرآن كلام الله، ولا يقول إنه هو، ولا شيء منه، ولا مخلوق؛ ولكنه وحيه وكتابه، وتنزيله علي نبيه محمد (صلي الله عليه وسلم)، والقرآن هو من علم الله، وعلمه لم يزل، وهو غير محدث، والقرآن كلام الله، والله تعالي لم يزل متكلما.