الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وقال: من حد صفات الله كمن حد الله، وقال: من قال: إن القرآن مخلوق، وقد تقدمت له ولاية أنه لا يقطع ما لم يبرأ ممن لا يقول: إن القرآن مخلوق؛ فإذا برئ ممن لا يقول إن القرآن مخلوق برأي برثنا منه بدين.
وهذا القول كان منه بعدما قدم صحار؛ إلا أنه إذا قال: إن القرآن مخلوق، ولم يبرأ ممن لم يقل بقوله؛ فإنه يخطأ أو قال: عدو المسلمين.
وقال محمد بن هاشم: إن هذا مما يسع جهله، وقال أبو معاوية (رحمه الله): سمعنا أشياخنا يقولون – وقولنا تبع لهم -: إن القرآن كلام الله، وماديته، ونوره، وبيانه، ويقولون: إن الله خالق كل شيء، وما سواه مخلوق.
وقد كان هذا في عصر قد مضي، وتكلم فيه أقوام، وقالوا فيه: إن القرآن مخلوق، فرفع ذلك إلى مشايخ المسلمين، وكان قولهم ما وصفنا، فلم يبلغ ذلك عندهم براءة، ولا وقوفا، وكانوا عندهم على حالهم الأولي.
ونحن نكره انتشار هذا مخافة الفرقة، وضيق صدور المسلمين.
وقيل لأبي مروان: إن موسى بن على كان يقول: إن القرآن مخلوق، فقال أبو مروان: كذب من روي هذا عن موسى بن على؛ بل موسى بن على يقول: القرآن كلام الله، ولا يقول: القرآن مخلوق.
وأما قولك في أسماء الله تبارك وتعالي: أهي مخلوقة أم غير مخلوقة؟ فقد قيل: إن أسماءه المسمي بها من الألفاظ الملفوظة، والحروف الملحوظة المسموعة التي سمي بها نفسه في كتبه، أو وحيه، أو سماه بها أحد من خلقه، فلا يستقيم إلا أن تكون محدثة.