منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

ومن قال بخلق القرآن. فقيل: يبرأ منه، وقيل: بالوقوف عنه، وقيل: بولايته، وكذلك القول: في أسماء الله تبارك وتعالي؛ إذا ثبت معني الاختلاف في حكم التسمية، وعلى غير تفسير لا يسع، ولا يحتمل فيه للقائل مخرج من مخارج الحق، فلا يجوز في ذلك: الولاية، ولا الوقوف بعد علم حدثه فيما يسع جهله، وتزول بليته فيما لا يسع جهله.

فصل:

"من غير الكتاب".

قيل: إن أحمد بن أبي داود(1) الذي امتحن العلماء والفقهاء، في زمن من بعصره من الخلفاء، وسعي في حبسهم، وتنكيلهم، وسفك دمائهم، وإخراجهم من أموالهم، وأهليهم، وأوطانهم، حتى أصابهم من الضر ما لم يصب غيرهم، ليجبرهم على القول: أن القرآن مخلوق.

(1) قوله ابن أبي داود المعروف: أبو عبدالله أحمد بن أبي داود وهو من أكبر قضاة المأمون، والمعتصم، وكان معتزلي المذهب توفي عام 240 هـ وعاش ثمانين سنة، ومدحه أبو تمام بقصيدة منها:

لقد أنست مساوي كل دهر

محاسن أحمد بن أبي دؤاد

وما سافرت في الآفاق إلا

ومن جدواك راحلتي وزادي

ومن ألطف قوله فيه:

وإذا أراد الله نشر فضيلة

طويت أتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النار فيما جاورت

ما كان يعرف طيب عرف العود

قال ابن خلكان: ودواد بضم الدال المهملة، وفتح الواو، وبعد الألف دال ثانية مهملة، ويتصل نسبه إلى إباد بن نزار بن معد بن عدنان. م./