منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

حتى أوتي الخليفة بشيخ من أهل (أطنة)(1) من الشام – مقيدا في أجل المحنة، وهو جميل الوجه تام القامة، حسن الشبهة، فلما رآه الخليفة استحيا منه ورق له.

فما زال يدنيه، ويقربه حتى قرب منه، وسلم عليه الشيخ، وأحسن، ودعا فأبلغ وأوجز، فقال له الخليفة: أجلس، فجلس، فقال له: ناظر ابن أبي داود على ما يناظرك عليه، فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين، إن أبن أبي داود يضعف ويعجز عن مناظرتي.

فغضب الخليفة عليه وصار مكان الرقة له غضب عليه، فقال له الشيخ: هو عليك يا أمير المؤمنين ما بك، أو تأذن لأبي داود في المناظرة؟ فقال له الخليفة: ما دعوتك إلا للمناظرة، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين – أريد أن يحفظ علي، وعليه ما يقول. قال: افعل إن شاء الله.

فقال الشيخ: يا أحمد. أسألك عن مقالتك هذه أهي مقالة واجبة في باب الدين، داخلة فيه؛ فلا يكمل الدين لأحد حتى يقول بمقالتك هذه؟ قال. نعم، وقال الشيخ: يا أحمد. أخبرني عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) حين بعثه الله رسولا لعباده على ستر عليهم شيئا مما أمر الله به في أمر دينهم؟ فقال: لا.

قال الشيخ [هل] قد دعا رسول الله (صلي الله عليه وسلم) الأمة إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن داود، فقال الشيخ: تكلم، فسكت.

(1) في الأصل، إذنه./