الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧فالتفت الشيخ إلى الخليفة فقال: يا أمير المؤمنين هذه واحدة. فقال له: نعم، هذه واحدة.
فقال الشيخ: يا أحمد. أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل القرآن على رسول فقال: " اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً " هل كان الله الصادق في إتمام دينه، أو أنت الصادق في نقصانه؟ حتى يقال فيه بمقالتك هذه، فسكت ابن أبي داود فقال الشيخ: أجب يا أحمد، فلم يجب.
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، اثنتان. قال: نعم اثنتان.
فقال الشيخ: يا أحمد: أخبرني عن مقالتك هذه – علمها رسول الله أم جهلها؟ فقال ابن أ [ي داود: علمها. قال: فدعا الناس إليها؟ فسكت ابن أبي داود.
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين: ثلاث. فقال: ثلاث.
قال الشيخ: يا أحمد. فاتسع لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) علمها كما زعمت، ولم يطلب أمته بها؟ قال: نعم.، واتسع لأبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) ومن بعدهما من الخلائق؟ قال: نعم.
فأعرض الشيخ عن أبي داود، وأقبل على الخليفة، وقال: يا أمير المؤمنين قد قدمت القول بأن أبي داود يضعف عن المناظرة، فقال الخليفة: إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول (صلي الله عليه وسلم)، وأبي بكر، وعمر (رضي الله عنهما)، والخلائف من بعدهم فلا وسع الله علينا.