الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الذي هو حجته على أمته، والذي تقوم به دعوته، والفرائض التي جاء بها من عند الله، ولم يجمعه، ولم يضمه، ولم يخطه، ولم يحصه، ولم يحكم الأمر في قراءته، وما يجوز من الاختلاف فيها، وما لا يجوز إعرابه، ومقداره، وتأليف سوره، وهذا لا يتوهم على رجل من عامة المسلمين؛ فكيف برسول الله (صلي الله عليه وسلم).
ومما يدل على خطأ من ذهب إلى ما ذكرنا – أن الله جل ذكره: أنزله على رسوله (صلي الله عليه وسلم) في ثلاث وعشرين سنة؛ كلما نزلت آية، أو سورة: قرأها على أصحابه، وفي صلاته، وفي كل سفر، أو حضر، و [في] جملة المهاجرين، وخيار الأنصار، والذين بلونهم في الأقدار.
فربما قرأها على العوام، وفي المواسم العظام، لأن فيه فرائضهم، وحلالهم، وحرامهم، ووعدهم، ووعيدهم، والاحتجاج عليهم، ولهم.
وكانوا أهل عناية وتعظيم له، وتحريض عليه: يدرسونها نهارهم، ويصلون به في ليلهم، ويتفقهون فيه، ويتفهمون معانيه، ويقرئ بعضهم بعضا في مسجد رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وفي غيره من مساجدهم، ومشاهدهم.
وكان النبي (صلي الله عليه وسلم) مع ذلك يحثهم على التعليم ويرغبهم فيه، ويقول: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، وكان(1) يقول (عليه السلام): "إن هذا
(1) رواه ابن الضريس، وابن مردويه عن ابن مسعود، ولفظه "خياركم من قرأ القرآن، وأقرأه"./