الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢وقد كان للنبي (صلي الله عليه وسلم) كتاب يكتبون الوحي لا يدفع ذلك صاحب خبر، ولا حامل أثر. وكان منهم: ابن أبي مسرح، وزيد بن ثابت، ومعاذ ابن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان(1). فلو لم يكن القرآن مجموعا مكتوبا، في زمان رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، فأي شيء كان يكتب هؤلاء؟، وكيف يجوز على القوم الذين ذكرنا أحوالهم – أن يتركوا جمع القرآن، والوقوف على تأليفه، ومقدمه، ومؤخرة، وهو إنما أنزل عليهم، وفيهم على ما تقدم من شرح … من ذكرنا.
ومما يدل على حفظهم لما استحفظوا له وفهمهم لما استنكفوا إياه أنهم كانوا علماء لنظم السور، وتأليف الآي، لا يحرفون الكتابة، ولا يقصرون في التأدية، [و] إنما أو ما أنزل [من] القرآن بمكة " اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ "، وأول ما أنزل بالمدينة سورة البقرة، وآخر ما أنزل سورة براءة.
فلو كانوا إنما ألفوا السورة على تقدير رأيهم – تقدموا في المصحف المقدم، وأخروا المؤخر، ففي تقديمهم سورة البقرة، وفي تأخيرهم سورة براءة دليل على أنهم اتبعوا، ولم يبتدعوا وحكموا، ولم يتخرصوا.
(1) كان للنبي (صلي الله عليه وسلم) كتاب كثيرون: أبو بكر. عمر، عثمان، علي. أبان بن سعيد أبي بن كعب، أرقم بن أبي الأرقم، ثابت بن قسيس. حنظلة بن الربيع خالد بن سعيد خالد بن الوليد. الزبير بن العوام، زيد بن ثابت السجل وبه فسر قوله تعالي" كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ " سعد بن أبي مسرح، عامر بن فهيرة، عبد الله بن زيد عبد الله بن سعد. العلاء، بن الخضرمي. العلاء بن عقبة، محمد بن مسلمه. معاوية، المغيرة بن شعبة./