الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣ولن يخفي على ذي لب: أنهم لم يتركوا وضع السور على ما عاينوا، وشاهدوا، والأمر كما ذكرنا، [و] وصفه ما حكينا، ولقد وعوه، وأحصوه حتى عرفوه من جمعه من الأنصار، ومن حفظه من المهاجرين، ومن بقيت عليه السورة، والسورتان، وذلك مشهور معروف.
ولقد قال ذر (رضي الله عنه): لقد تركنا رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وما يقلب طائر جناحه في السماء إلا وعندنا منه مسلم، فكيف نجهل تأويل السور، ومواضع الآي – أمة قد شهدت أول ذلك، وآخره؟.
وقد اختارهم الله جل ذكره؛ لصحبة نبيه (صلي الله عليه وسلم)، وليكونوا حجة بعده، كما قال جل ذكهر: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً).
وقد روي أصحاب الحديث: أن القرآن كان مفرقا؛ حتى جمعه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، وروي آخرون أن الذي جمعه: عثمان بن عفان، وأنهم أخذوا آية من هاهنا وآية من هاهنا، وأن الرجل كان يجئ بالآية، ويسأل عنها الشهود ثم تكتب، وأن زيد بن ثابت لما أمره عثمان بن عفان: أن يكتب في المصحف فقد آيتين حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار، وأن زيدا، وغيره من الصحابة تولوا تأليف السور والآيات.
وهذه أخبار مطعون عليها، ويقال أن الزنادقة دلسوا [وأضافوا] الزيادات، والأحاديث في أحاديث الأمة.